الفيض الكاشاني
11
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
الآخر ويتطهّر ببقيّته ثانياً ، وحينئذٍ فإن كان النجس هو الأوّل فقد تطهّر بالماء الثاني المتيقّن الطهارة بعد تطهير البدن ، وإن كان هو الثاني فقد تطهّر أوّلًا بالماء الطاهر وإن تنجّس بدنه بالثاني فلا ضير ؛ فإنّ رفع الحدث أهمّ من إزالة الخبث « 1 » . [ إن قيل لا بدّ من الجزم بصحّة العبادة حين فعلها ليخرج عن العهدة ، ولا جزم بالصحّة في شيء من الطهارتين ، قلنا : إن أريد اشتراط الجزم في النيّة ابتداءً فممنوع إذ لا دليل عليه ، وإن أريد اشتراطه في الجملة ولو بعد الفراغ فهو حاصل . نعم ، في جواز تنجيس البدن مع العلم بعدم قدرته على الإزالة اليقينيّة المشروطة في العبادة نظر ] « 2 » . [ الاستدلال على وجوب الطهارة لفاقد الماء الذي يتمكن من ذلكَ ] والمتمكّن من استعمال الثلج بحيث يبلّ جسده ممّا يسمّى غسلًا غير فاقد ، لصحيحة محمّد بن مسلم عن الصادق عليه السلام « إِنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الرَّجُلِ يُجْنِبُ فِي السَّفَرِ لَا يَجِدُ إِلَّا الثَّلْجَ ، قَالَ : يَغْتَسِلُ بِالثَّلْجِ أَوْ مَاءِ النَّهَرِ » « 3 » . وحسنة عليّ بن جعفر عن أخيه الكاظم عليه السلام ؛ قال : « سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ الْجُنُبِ أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ لَا يَكُونُ مَعَهُ مَاءٌ ، وَهُوَ يُصِيبُ ثَلْجاً وَصَعِيداً ، أَيُّهُمَا أَفْضَلُ أَ يَتَيَمَّمُ أَمْ يَمْسَحُ بِالثَّلْجِ وَجْهَهُ ؟ قَالَ : الثَّلْجُ إِذَا بَلَّ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ أَفْضَلُ ؛ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَغْتَسِلَ بِهِ فَلْيَتَيَمَّمْ » « 4 » . ورواية معاوية بن شُريح عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « سَألَهُ رَجُل وَأنَا عِنْدَهُ ، قَالَ : يُصِيبُنَا الدَّمَقُ وَالثَّلْجُ وَنُرِيدُ أَنْ نَتَوَضَّأَ ، وَلَا نَجِدُ إِلَّا مَاءً جَامِداً ، فَكَيْفَ
--> ( 1 ) . في « ج » هنا زيادة « وفيه ما فيه » . ( 2 ) . ما بين المعقوفتين ليس في « ج » . ( 3 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 191 ، ح 24 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 157 ، ح 1 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 356 ، ح 3857 . ( 4 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 192 ، ح 28 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 158 ، ح 6 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 357 ، ح 3859 .